287

والحساب ، والكتاب ، وغير ذلك ، مما ذكرنا تفصيله وبيانه في كتاب علم اليقين ، فإنها جميعا تنشأ من النفس ، بل هي كلها عين النفس ، وصفاتها ، وأحوالها ، كما يظهر عند التأمل في الأصول السالفة والآتية ، وفيما ورد من الأخبار الواردة فيها.

قال في الفتوحات : اعلم يا أخي تولاك الله برحمته إن الجنة التي تصل إليها في الآخرة ، والنار التي يصل إليها من هو أهلها في الآخرة ، هي مشهودة لك اليوم ، من حيث محلها ، لا من حيث صورتها ، فأنت فيها تنقلب على الحال التي أنت عليها ، ولا تعلم أنك فيها ، فإن الصورة تحجبك التي تجلت لك فيها ، فأهل الكشف الذين أدركوا ما غاب عنه الناس يرون ذلك المحل إن كان جنة روضة خضراء ، وإن كان جهنم يرونها بحسب ما يكون فيه من نعوت زمهريرها وحرورها وما أعد الله فيها (1).

وأكثر أهل الكشف في بداية الطريق يرون هذا ، وقد نبه الشرع على ذلك بقوله : «بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة» (2).

وقال نجم الكبرى : اعلم أن النفس والشيطان والملك ليست أشياء خارجة عنك ، بل أنت هم ، وكذلك السماء والأرض والعرش والكرسي ليست أشياء خارجة عنك ، ولا الجنة والنار ، إنما هي أشياء فيك ، فإذا سرت وصفوت تبينت إن شاء الله ، وسيأتي تحقيق هذا في المقصد الآتي إن شاء الله.

Page 307