ʿAyn al-yaqīn
عين اليقين
وللنار على الأفئدة اطلاع لا دخول ؛ لغلق ذلك الباب ، فهو كالجنة حفت بالمكاره. والسور حجاب مضروب بين الفريقين ، يسمى الأعراف.
* وصل
قال أستاذنا دام ظله : لما علمت أن الجنة فوق السماء السابعة ، من حيث الرتبة ، وهي بحسب الحقيقة والذات في داخل حجب السماوات والأرض ؛ لأنها في عالم الملكوت وعالم الملكوت باطن الملك ، وعلمت أن نشوء الآخرة من الدنيا ، فاعلم أن هذا العالم بمنزلة مطبخ ينضج فيه أطعمة أهل الجنة ، وتصلح مأكولاتهم بحرارة الحركات السماوية ، وأشعة الكواكب ، كذلك أعمال بني آدم هي مواد أغذيتهم التي بها نشوء نفوسهم وأبدانهم الأخروية ، فكلما كانت أعمالهم أتم اعتدالا وأكثر نضجا من جهة الرياضات الدنيوية والمتاعب البدنية في سبيل الله كانت أغذيتهم وفواكههم وأشربتهم النفسانية الأخروية أوفق وأتم صلوحا ، وأشد تقوية للحياة الباقية.
قال بعض أهل الكشف : إن كرة الأثير وأشعة الشمس والكواكب التي هي بمنزلة الجمرات تحت القدر كما تؤثر في المولدات ، وهذه الفواكه والمعادن بحرارتها نضجا لما في ذلك من المنفعة كانت رحمة مع كونها نارا ، كذلك من عرف نشأة الآخرة وموضع الجنة والنار ، وما في فواكه الجنة من النضج الذي يقع به الالتذاذ لآكليه من أهل الجنان علم أين النار وأين الجنة ، وأن نضج فواكه الجنة سببها حرارة النار التي تحت مقعر أرض الجنة ، فتحدث النار حرارة في مقعر أرضها فيكون بها صلاح ما في الجنة من المأكولات ، ولا نضج إلا بالحرارة ، وهي لها كحرارة النار تحت القدر ، فإن مقعر أرض الجنة هو سقف
Page 304