277

قال تعالى : ( وقودها الناس والحجارة ) (1)، وقال : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) (2)، وقال : ( فكبكبوا فيها هم والغاوون* وجنود إبليس أجمعون ) (3).

وتحدث فيها الآلات بحدوث أعمال الجن والإنس ، الذين يدخلونها ، وقد خلقها الله تعالى من صفة الغضب ، وجميع ما يخلق فيها من الآلام والمحن التي يجدها الداخلون فيها فمن صفة الغضب الإلهي ، ولا يكون ذلك إلا عند دخول الخلق فيها متى دخلوها ، وأما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم في نفسها ، ولا في نفس ملائكتها ، بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة الله ، منغمسون ملتذون ، يسبحون لا يفترون ، يقول الله تعالى : ( ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) (4)، فإن الغضب هاهنا هو عين الألم.

فمن لا معرفة له ممن يدعي طريقتنا ويريد أن يأخذ الأمر من التمثيل والمناسبة فيقول : إن جهنم مخلوقة من القهر الإلهي ، وإن الاسم القاهر هو المتجلي ، ولو كان الأمر كما قاله لشغلها ذلك بنفسها عما وجدت له من التسلط على الجبابرة ، ولم يمكن لها أن تقول : ( هل من مزيد ) (5)، ولا أن تقول : أكل بعضي بعضا ، فبنزول الحق إليها برحمته التي وسعت كل شيء ، وسع لها المجال في الدعوى والتسلط على الجبابرة والمتكبرين ، فالناس غالطون في شأن خلقها.

Page 297