271

تنشأ من الأخلاق الفاضلة ، والأعمال الصالحة ، بإبداع النفس الصور الملذة ، من الحور والقصور والغلمان واللؤلؤ والمرجان ، في عالمها وصقعها.

وقد دريت أن للنفس اقتدارا على ذلك ، ولكنها ما دامت في هذه النشأة لا تترتب عليها آثارها ؛ لضعفها واشتغالها بالمحسوسات ، فإذا قويت وصفت وزالت الشواغل وانحصرت القوى كلها في قوة واحدة ، وهي المتخيلة ، وصارت عينها باصرة للنفس ، وقدرة فعالة ، وانقلب العلم مشاهدة ، فلا يخطر بالبال شيء تميل إليه النفس إلا ويوجد في الحال بإذن الله ، أي يوجد بحيث تراه رؤية عيان ، وتحس به إحساسا قويا ، لا أقوى منه.

وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : «إن في الجنة سوقا يباع فيه الصور» (1)، والسوق عبارة عن اللطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب المشيئة ، ونيلها بالحس.

وفي الحديث القدسي : «يابن آدم ، خلقتك للبقاء وأنا حي لا أموت ، أطعني فيما أمرتك به ، وانته عما نهيتك عنه ، أجعلك مثلي ، حيا لا تموت ، أنا الذي أقول لشيء كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك به أجعلك مثلي ، إذا قلت لشيء كن فيكون» (2).

وفي حديث آخر ، قال صلى الله عليه وآله : «فلا يقول أحد من أهل الجنة لشيء كن إلا ويكون» (3).

Page 291