268

روى في بصائر الدرجات بإسناده عن سعد ، عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنه قال في حديث له أجراه إلى أن قال : «ومن يكتب الله له رضوانه الأكبر يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمد والمرسلين في دار الجلال ، قال : فقلت : وما دار الجلال؟ فقال : نحن الدار ، وذلك قول الله ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) (1)، فنحن العاقبة ، يا سعد ، وأما مودتنا للمتقين ، فقال الله تبارك وتعالى : ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) (2)، فنحن جلال الله وكرامته التي أكرم الله تبارك وتعالى العباد بطاعتنا» (3).

أقول : هذا الحديث من مكنون العلم ، وإنما ينكشف النقاب عنه حق الانكشاف في مباحث الإنسان بما هو إنسان ، من المقصد الآتي ، إن شاء الله.

* وصل

لا مكان لشيء من النشآت إذا أخذ كل واحد منها بتمامها شيئا واحدا ، مسمى باسم واحد ، كما يومي إليها إطلاق لفظة الدار عليها ، فإن الدار هي المكان ، والمكان لا مكان له ، كما هو ظاهر.

وأما إذا أخذت من حيث أبعاضها ، فالنشأة الحسية لها أمكنة من هذه الحيثية ، كما هو معلوم ، وقد مر تحقيق معنى المكان فيها ، وأن مجموعها كيف

Page 288