133

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

هُوَ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ صَاحِبُ الْكَمَالِ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ يحيى أنه بن بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لَكِنْ قَالَ الحافظ الإمام بن حجر هو غلط لأنه ذكر بن سَعْدٍ أَنَّ أُمَّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى هِيَ حُمَيْدَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ أُمُّ النُّعْمَانِ بِنْتُ أَبِي حَيَّةَ
انْتَهَى
فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلرَّجُلِ الْقَائِلِ الثَّابِتِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ فَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَوْلُهُ ها هنا هُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِيهِ تَجَوُّزٌ لِأَنَّهُ عَمُّ أَبِيهِ وَسَمَّاهُ جَدًّا لِكَوْنِهِ فِي مَنْزِلَتِهِ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى أَبِي حَسَنٍ فهو جد عمرو حقيقة
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَانْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ جد عمرو قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ هَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ مِنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَوْ غَيْرِهِ وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ بن وَضَّاحٍ سُئِلَ عَنْهُ وَكَانَ مِنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فَقَالَ هُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَرَحِمَ اللَّهُ مِنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ وَوَقَفَ دُونَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَكَيْفَ جَازَ هَذَا على بن وَضَّاحٍ
قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ (مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) كَذَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
النَّبِيّ ﷺ فِي الْمَسْح عَلَى الرِّجْلَيْنِ إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ وَهُوَ طَاهِر غَيْر مُحْدِث إِلَّا أَنَّ بَعْض الرُّوَاة كَأَنَّهُ اِخْتَصَرَ الْحَدِيث فَلَمْ يَنْقُل قَوْله هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث وَقَالَ أَحْمَدُ حدثنا بن الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاء ثُمَّ قَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا لَمْ يُحْدِث وَفِي رِوَايَة لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِث
قَالَ وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي وُضُوء مُتَطَوَّع بِهِ لَا فِي وُضُوء وَاجِب عَلَيْهِ مِنْ حَدَث يُوجِب الْوُضُوء أَوْ أَرَادَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ بَعْض الرُّوَاة مُقَيَّدًا بِالْجَوْرَبَيْنِ وَأَرَادَ بِهِ جَوْرَبَيْنِ مُنْعَلَيْنِ
قُلْت هَذَا هُوَ الْمَسْلَك الْخَامِس أَنَّ مَسْحه رِجْلَيْهِ وَرَشّه عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مَسْتُورَتَيْنِ بِالْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس أن رسول الله ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ
لَكِنْ تَفَرَّدَ بِهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالثِّقَات رَوَوْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة
وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ سُفْيَانَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث هُشَيْمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي أُوَيْسُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فَقَوْله مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ كَقَوْلِهِ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ
وَالنَّعْل لَا تَكُون سَاتِرَة لِمَحَلِّ الْمَسْح إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا جَوْرَب فَلَعَلَّهُ مَسَحَ عَلَى نَعْل الْجَوْرَب فَقَالَ مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ

1 / 141