254

ʿAwn al-Ḥanān fī sharḥ al-amthāl fī al-Qurʾān

عون الحنان في شرح الأمثال في القرآن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت

ثم ذكرت الآية ذلك المثل الرائع لوقفة الحق ضد هجمة الباطل، وما له من أعوان من العتاد، والفكر، لامرأة فرعون، ومريم ابنة عمران فى الطاعة لله، والإيمان برسله، والصلاحية من الأمر، والثبات فى المواجهة الظالمة التى تتعرض لهما ولسمعتهما.
من خلال النموذجين نرى تربية القرآن الكريم للمؤمن الذى يتحمل نتيجة أعماله أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى [النجم: ٣٨ - ٤١].
وعلى المؤمن أن يندمج فى مجتمعه، ويفهم حياته وما تستوجبه من عمل لغده، وتحرير لإرادته ونفسه من عوامل المهانة والذل، ومن كل الموبقات التى تؤدى به إلى المهالك، فقد رأينا خائن العقيدة لا تنفعه قرابة، ولا تغنى عنه صلة نسب، ولو كان برسول الله: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [المؤمنون: ١٠١].
وهذه النماذج الناطقة المصورة التى ضربت وتضرب، حتى فى مستقبل الأيام، للكافرين والمؤمنين تقدم أيضا الدرس لزوجات الرسول، ﵊، وللنساء فى كل جيل، لتتحمل كل واحدة تبعة أعمالها، ومسئولية ما يقع منهن.
بل إن القرآن أوضح فى مجالات لا تحتمل اللبس أن هذه القربى لها تبعاتها العظمى فى مضاعفة الأجر إذا كان العمل صالحا، ومضاعفة العذاب إذا كان الأمر سيئا: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحًا نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقًا كَرِيمًا [الأحزاب: ٣٠، ٣١]، صدق الله العظيم.
٣ - قال الله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ
مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
[الفتح: ٢٩].
تقدمت آية قرآنية ذلك المثل تفيد تفضل الله على عباده بإرسال رسول إليهم، يحمل الهداية والنور إلى الناس، برسالة هى الرسالة الخاتمة لكل ما سبقها من رسالات تحمل توصياتها وشرائعها، وتشمل كل ما تفرق على أيدى الأنبياء والرسل، وذلك لتكون

1 / 256