340

ʾAthar al-ʾīmān fī taḥṣīn al-umma al-ʾIslāmiyya ḍidd al-ʾafkār al-haddāma

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قوله ﵀ في حق التوحيد: "فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة"، مفاده أن لا حظّ لغير الموحد في رحمة الله الموجبة لمغفرة الذنوب، والنجاة من العذاب ودخول الجنة، وذلك أن الشرك يعمل عملًا يضاد عمل التوحيد.
فالتوحيد يكفر السيئات، والشرك يحبط الحسنات.
كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥] .
فالتوحيد هو الشرط الأساسي لانتفاع العبد بأعماله الصالحة في مجال تكفير الذنوب وغيره، والتوسل به هو أبرك التوسلات النافعة في حصول المغفرة واستجابة الدعاء، لذلك توسل به ذو النون ﵇ وهو في تلك الشدة الرهيبة، كما أخبرنا الله عنه بقوله: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧، ٨٨] .
ومن أجل ذلك كانت أفضل صيغ الاستغفار تشتمل على الإقرار بالتوحيد بالنطق بالشهادة، كما في دعاء سيد الاستغفار الذي علمناه النبي ﷺ بقوله: "سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت،

1 / 372