شياطين الإنس والجن، بل يكون مقبلًا عليها طالبًا لها بقدر ما فيه من الشر والظلمة.
وحيث إن كل بني آدم خطاؤون، ونظرًا لخطورة المعاصي على القلوب -كما تقدم - فقد أوجد الله المخرج من ذلك ويسره، حيث أوجد أسبابًا لتكفير الذنوب وتطهير القلوب من آثارها، وهذا من عظيم رحمته بعباده وله الحمد والمنة.
تكفير الذنوب وأثره في تطهير القلوب:
بين الرسول ﷺ هذا الأثر للذنوب في تدنيس القلوب، وكيف يتم تطهيرها منه بقول: " إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوادء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب، سُقل١ قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين:١٤] " ٢.
فبين ﷺ أن المعاصي سبب لحصول الظلمة والران في القلب، والتوبة والاستغفار وعدم الاستمرار على الذنب سبب لجلائها وزوالها، وتطهير
١ سُقِل على البناء للمفعول، وفي رواية الإمام أحمد صقل، المسند ٢/٢٩٧، قال في القاموس: السقل والصقل، وقال: صقله أي جلاه، القاموس المحيط ط مؤسسة الحلبي وشركاه ٣/٣٩٦ و٤/٢.
٢ الحديث تقدم تخريجه، ص٣٢٨.