336

ʾAthar al-ʾīmān fī taḥṣīn al-umma al-ʾIslāmiyya ḍidd al-ʾafkār al-haddāma

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ولا دواء لها إلا بتركها.١
فالمعاصي تقسي القلب، وتقوي العواطف الفاسدة التي هي من موجهات الإرادة، فيكون القلب مهيأ بما فيه من الدوافع للتفاعل مع المغريات الخارجية التي تزين له الشهوات، وتلبس عليه بالشبهات، وتكون استجابته لها بقدر ما في قلبه من الران والفساد.
وتكرار المعاصي تكرار الممارسة لمعصية ما يسبب إلفها، أو ما يسمى "العاطفة المستقرة"٢ التي تجعل الإنسان يمارسها إشباعًا لهذه العاطفة، حتى ولو لم يلتذ بها، وكذلك الطاعات مع تكرار الممارسة تكون عواطف مستقرة.
أشار إلى ذلك العلامة ابن القيم ﵀ بقوله: "ومنها أن المعاصي تزرع أمثالها، وتولد بعضها بعضًا حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة، السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة، الحسنة بعدها، فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جنبها اعملني أيضًا، فإذا عملت قالت الثالثة كذلك وهلم جرا، فيتضاعف الربح وتزايدت الحسنات، وكذلك كانت السيئات أيضًا حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخة، وصفات لازمة وملكات ثابتة، فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه، وضاقت عليه الأرض بما

١ انظر: المصدر السابق ص٨٠.
٢ تقدم الكلام على العواطف المستقرة ص٢٤٥.

1 / 368