المبحث الثاني: أثر الإيمان في تطهير القلب من الران ودَرَن المعاصي
ويكون ذلك بتكفير الذنوب، فقد جعل الله الإيمان سببًا لتكفير الذنوب.
وذلك أن الذنوب يغطي رانها القلب، وينتج عن ذلك ثلاثة أمور لها أثر بالغ في إضعاف أو فقدان حصانة القلب ضد الأفكار الهدامة ومسبباتها، وهي:
١- تقطع الصلة بالله:
وقد تقدم أن أول وأهم أثر للإيمان هو كونه السبب الوحيد في حصول ولاية الله ومعونته وتأييده للعبد، وما ينتج عن ذلك من تحصينه ضد الضلالات بصرفه عنها، أو صرفها عنه.
ومعلوم أن العبد في ولاية الله ما دام قائمًا بالسبب الذي يحصل به عليها، وهو الإيمان والتقوى، فإذا قارف المعاصي واستمر على ذلك، بَعُد بذلك عن الله، وحجب عنه ولايته، ووكله إلى نفسه بقدر فسقه، فكان بذلك غرضًا لشياطين الإنس والجن.
قال ابن القيم ﵀ في معرض تعداد عقوبات المعاصي: "ومن أعظم عقوبتها أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه ﵎، وإذا وقعت القطيعة بين العبد وبين ربه ﵎ انقطعت عنه