الله إلى البشر، واليوم الآخر، والقدر.
ومن أجل ترسيخ هذه المفاهيم المصلحة للقلب، لا بد من تطهيره من ضدها، قال ابن القيم ﵀:"قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده، وهذا كما أنه في الذوات والأعيان، فكذلك في الاعتقادات والإرادات، فإذا كان موضع القلب ممتلئًا بالباطل اعتقادًا ومحبة، لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع" ١.
وقد أكد سبحانه هذا المعنى بقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة:٢٥٦] .
فقدم سبحانه الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله تنبيهًا إلى وجوب تخلية القلب من الضد، فلا يصح إيمان بالله وإيمان بشيء من الطواغيت، كما لا يكفي براءة من الطاغوت بدون إيمان بالله، فلا بد من تطهير تصاحبه تزكية.
قال ابن جرير ﵀ في تفسير الآية: "فتأويل الكلام إذًا: فمن يجحد ربوبية كل معبود من دون الله فيكفر به ويؤمن بالله، يقول: ويصدق بالله أنه إله وربه ومعبوده، فقد استمسك بالعروة الوثقى، يقول: فقد تمسك بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله
١ الفوائد لابن القيم ص٤٣، دار النفائس، بيروت ط السابعة ١٤٠٦هـ.