306

ʾAthar al-ʾīmān fī taḥṣīn al-umma al-ʾIslāmiyya ḍidd al-ʾafkār al-haddāma

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أشار الله إلى هذا النوع بقوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة:٧٤] .
وحيث إنّ الحجارة لا تحتوي على الماء، ولا يلينها الماء إذا نزل عليها، ولكن قد يوجد فيها فجوات يستقر فيها فيخرج من الشقوق التي في الصخور، أو يجري على شكل أنهار فينتفع منه الناس، إلا أن هذه الصفة النافعة الموجودة في الحجارة ليست عندهم، فهم ليسوا بمهتدين، ولا يذعنون للهدى، وليس عندهم خير ينتفع منه الناس. كما أن الحجارة أفضل منهم من وجه آخر، حيث إنها تخشع وتسقط من خشية الله. كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّه﴾ [الحشر:٢١] .
بين الله هذه الفروق التي تدل على أن قساوة قلوب هؤلاء أشد من الحجارة بقوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:٧٤] .
ومن القلوب قلوب قاسية، لكنها تنتفع بالعلم والخير والمواعظ إذا

1 / 333