"هي ميل يتبع اعتقاد النفع أو ظنه، فإنّا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر، ميلًا إليه مترتب على ذلك الاعتقاد، وهذا الميل مغاير للعلم بالنفع ودفع الضرر ضرورة ... " ١.
وهذا التعريف لا يصلح تعريفًا للإرادة البشرية مطلقًا، وذلك أن الإرادة قد تكون منبعثة من الاعتقادات، أو من العواطف والهوى، أو من الانفعال، وعليه فهو تعريف لنوع من الإرادات.
كما أني أرى أنه يصلح لتعريف إرادة نوع من الناس، وهم المؤمنون كاملو الإيمان، الذي اتفقت عواطفهم وانفعالاتهم مع عقائدهم.
أما الانفعالات فأثرها على الإرادة واضح، وذلك أن الانفعال تهيؤ في النفس يدفع إلى سلوك معين يتناسب مع مهيجات الانفعال.
فالانفعال الذي يقوم بالقلب -مثلًا- عند رؤية من يفعل المنكر أو الضار، أو من يترك المعروف أو النافع، يوجه الإرادة نحو سلوك مناسب تقتضيه طبيعة الإصلاح.
ورؤية الأسد -مثلًا ينتج عنها انفعال خوف يتولد عنه إرادة الهروب، ورؤية المنقطع قافلة مارة ينتج عنها انفعال فرح واستبشار يتولد عنه إرادة طلبها واللحاق بها.
١ كشاف اصطلاحات الفنون، المولوي محمد علي التهانوي ١/٥٥٣، دار قهرمان للنشر والتوزيع، استانبول ط:٢، ١٤٠٤هـ.