المطلب الثاني: الاعتقادات
الاعتقاد هو حكم الذهن الجازم، أو هو تصديق القلب الجازم، فإذا كان مطابقًا للواقع كان صحيحًا، وإذا كان غير مطابق له كان فاسدًا.١
إلا أن الاعتقاد يطلق على العلم تارة، وتارة على اليقين، وتارة على التصديق مطلقًا، فيكون -على الأخير- أعم من أن يكون جازمًا أو غير جازم، مطابقًا أو غير مطابق، ثابتًا أو غير ثابت٢.
والاعتقاد باعتبار ثباته في القلوب ثلاثة أنواع:
الأول: اعتقاد تلقاه الإنسان من آبائه أو علماء ملته أو مجتمعه، دون أن يعرف أدلته وبراهينه.
وهذا النوع قد يكون صحيحًا أو باطلًا، ولكنه يقبل التشكيك في قلب معتقده لجهله بأدلته٣.
١ كشاف اصطلاحات الفنون ٢/٩٥٤، والمعجم الفلسفي ١/١٠٤.
وقد قرر هذا التعريف الدكتور/ صالح بن عبد الله العبود، رئيس قسم العقيدة، لطلاب السنة الرابعة بكلية الدعوة وأصول الدين عام ١٤٠٧هـ، وكنت من بينهم.
٢ نفس المرجع.
٣ وهذا النوع إذا كان صحيحًا، فإنه يكون من الاقتداء الذي يحصل به إيمان مجمل، ينفع صاحبه، لكنه لا يوجب له الرسوخ في الإيمان، أو التحصن من الشبهات المضلة، والشهوات المحرمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام، والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ولرسوله، فهم مسلمون وعندهم إيمان مجمل ... " إلى أن قال: "هؤلاء إن عوفوا من المحنة، وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب، وإلا صاروا مرتابين، وانتقلوا إلى نوع من النفاق" [كتاب الإيمان، لشيخ الإسلام ابن تيمية ص٢٣٢] .