هو الذي أوتي الحكمة" ١.
وهذا القدر زائد على الإدراك الذي يتحصل عليه الإنسان بذهنه وذكائه، فالعلم قد يكون علمًا نظريًا من الحواس إلى الدماغ، فيحفظ العلم، أو يعرف كثيرًا من خصائص الأشياء، والسنن التي أودعها هذا الكون وأسرار المخلوقات، وقد يعرف معاني ودلالات الكلام دون أن يصل ذلك العلم إلى القلب، ويستشعر ما دل عليه من الخير، وأدلته وأسبابه وعواقبه، فيرغب فيه ويندفع إليه، ودون أن يستشعر ما دلت عليه من الشر، وأدلة قبحه وأسبابه وعواقبه، فيحدث فيه نفورًا منه وخوفًا من عواقبه.
والعاقل بهذا الاعتبار: هو الذي ينتفع بسمعه وبصره ويعمل عقله لاستخلاص التجارب والعبر، ومعرفة الخير والشر، وسنن الله الجارية في عباده، وينعكس أثر ذلك على سلوكه.
قال ابن تيمية ﵀: "ثم إن الله خلق القلب للإنسان يعلم به الأشياء ... وإذ قد خلق القلب، لأن يعلم به، فتوجهه نحو الأشياء ابتغاء العلم بها، هو الفكر والنظر ... " ٢.
وقيل لابن عباس ﵁ بماذا نلت العلم؟ قال:" بلسان
١ مجموع الفتاوى ٩/٣٠٩.
٢ مجموع الفتاوى ٩/٣٠٧، ٣٠٨.