المطلب الثالث: الحيلولة بينه وبين ما قد يقوم في قلبه من الإرادات السيئة
وكما أن عناية الله لعبده المؤمن تكون بحمايته من الفتن والشرور الخارجية، تكون أيضًا بالحيلولة بينه وما قد يقوم في قلبه من الإرادات الباطلة، في لحظة من لحظات الضعف البشري، كما يدل على ذلك عموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال:٢٤] .
قال ابن عباس –﵄: "يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان. وعنه أيضًا: يحول بين الكافر وبين طاعته، وبين المؤمن وبين معصيته" ١.
ومظاهر عناية الله تعالى بالمؤمن في هذا المجال تكون بتثبيطه عن تلك الشرور وصرف همته عنها، أو عدم تمكينه منها. كما قيل: "من العصمة عدم القدرة" كما تكون بتهيئة الأسباب الصارفة للفتنة والشر عنه.
وأكتفي بهذه الإشارة لهذا الأثر نظرًا لأنه سيأتي له مزيد إيضاح في الباب الثاني الأثر القلبي.
١ جامع البيان لابن جرير ٩/٢١٦.