إلا أن إخراج الله عباده المؤمنين من الظلمات إلى النور لا يقف عند هذين الأمرين اللذين نص عليهما ابن جرير ﵀، بل إنه سبحانه يهيئ لهم من لطفه بهم، أسبابًا تصرفهم عن كل ظلمة تكون في طريقهم، أو تصرفها عنهم، وبذلك يكون هذا الأثر عامًا في كل سبب يؤدي إلى خلاص المؤمن من أفكار الجاهلية وخصائصها.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:٢، ٣] .
ففي هذا السياق المبارك بيّن سبحانه ثلاثة مظاهر لولايته لعبده المتقي، وهي:
أولًا: يجعل له مخرجًا، أي فرجًا وخلاصًا مما وقع فيه من الشدائد والمحن١، ومن ذلك الفتن وانتشار الأفكار الهدامة، ودعوات الضلال والفرقة في الدين، فإنها من الشدائد التي كثيرًا ما تمر على المسلمين، فييسر الله لعبده طريقًا للسلامة والنجاة.
روى ابن جرير عن قتادة٢ –رحمهما الله- في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ
١ انظر: فتح القدير للشوكاني ٥/٢٤١.
٢ الإمام العلامة المفسر قتادة بن دعامة السدوسي البصري، روى عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب وغيرهما، توفي سنة ١١٧هـ. انظر: وفيات الأعيان ٤/٨٥، وسير أعلام النبلاء ٦/٢٦٩.