نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ) (١) وقال تعالى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (٢).
وهنا قد يصيح أحد الإخوة المخالفين قائلًا: لقد كفر هؤلاء لعدم إيمانهم بالنبي الخاتم ﷺ وعدم قبولهم لشرائعه.
والجواب: فماذا كان حكمهم قبل بعثة النبي ﷺ، ونزول القرآن؟
- وقد يقول بعضهم: أنى لنا بتكفير من آمن بالله، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، مع إتيانه بعلم من أعلام الشرك الأكبر جاهلًا ومتأولًا؟
والجواب: إن الذي يسوغ الإيمان لعبد من هذه الأمة بتلك الأصول الاعتقادية، مع تلبسه بعلم من أعلام الشرك الأكبر، يلزمه: الحكم بالإيمان لعوام اليهود والنصارى بتلك الأصول ذاتها لادعائهم الإيمان بها مع تلبسهم بعلم من أعلام الشرك الأكبر سواء بسواء.
- فقد يدلي أحدهم بوصف مفرّق - بزعمه - فيقول: الفرق بينهما يظهر في إيمان الأول بكافة النبيين والمرسلين، وفي كفر الثاني بخاتمهم أجمعين ﷺ. والجواب: أن عامة جمهور الثاني قد كفروا بسيد المرسلين ﷺ من باب الجهل والتأويل فقد افترى لهم أحبارهم ورهبانهم - الذين هم محل الثقة الدينية لديهم: أنه كاهن، أو ساحر، أو كاذب، وقومه وعشيرته وأقرب الناس به نسبًا، وأقرهم به عينًا هم الذين قاتلوه وأخرجوه، وهم أعلم حالًا به، أو يزعمون الإيمان بنبوته للعرب خاصة إلا أن أتباعه حرفوا تراثه، وادعوا عموم رسالته، ويقولون: بيننا وبينهم كتابه الناطق بـ (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ
(١) سورة البقرة، الآية: ١١١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٧٨.