190

Āthār ḥujaj al-tawḥīd fī muʾākhadhat al-ʿabīd

آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد

Publisher

دار الكتاب والسنة،كراتشي - باكستان،مكتبة دار الحميضي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

* حجية العقل:
- لقد من المولى ﵎ على عباده بمنة العقل ليعرفوا به: معبودهم ويوحدوه، ويدركوا به أسماءه الحسنى وصفاته العلى المنبثق منها: وحدانية تألهه، وكذا ليتحقق لهم به: قبح الشرك، والفواحش، والخبائث.
- ومن ثم أصبح أوجب شيء في العقول: عبادة الفاطر الخالق المنعم، وكذا بطلان عبادة المفطور المخلوق، المربوب.
- فالعقل الصحيح قد عرفنا: وجوب الإقرار بالله، وربوبيته، وشكر نعمه، ومحبته، وطاعته.
وعرفنا: قبح الشرك بالله، والإعراض عنه، ونسبته إلى ما لا يليق به.
وعرفنا: وجوب المآب بعد الممات إلى الله الواحد القهار لتجزى كل نفس بما كسبت.
وعرفنا: قبح الظلم، والفواحش، والبغي، والعدوان ..
وعرفنا: أن العقول البشرية لا توجب على ربها شيئا، وأنه يتعالى ويتقدس عن ذلك؛ وأما ما كتبه وحرمه على نفسه بمقتضى علمه وعدله وحكمته ورحمته فإنه لا يخل به، ولا يقع منه خلافه. فهو إيجاب منه على نفسه بنفسه، وتحريم منه على نفسه بنفسه؛ فليس فوقه تعالى آمر ولا ناه، ولا موجب ولا محرم.
- وعليه أصبح من الممتنع والمستحيل عقلًا: جواز الشرك بالله، إذ قبح ذلك مركوز فيه، ولو لم يأت بذلك شرع.
- بل وغدا محض العقل كافيًا باتفاق في: معرفة الله وتوحيده؛ ولا يتوقف ذلك على مجرد الخبر.
فصفات الكمال لله ووحدانيته، ووجوب عبادته وحده بلا شريك، مع نفي النقائص والعيوب، وتنزيهه عنها أمر ثابت (١) له سبحانه بمقتضى الأدلة

(١) بل هو أمر واجب بذاته، وثابت بنفسه قبل الخلق والإيجاد. فالله سبحانه قد فطر العقول ووهبنا إياها لتعكس لنا الحقائق الخارجية الثابتة بنفسها. ووجودنا أو عدمنا لا يغير من الحقائق شيئا، ولا يجعل لها صفات لم تكن فيها أصلًا - لمعقول المعنى منها -.

1 / 199