172

Āthār ḥujaj al-tawḥīd fī muʾākhadhat al-ʿabīd

آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد

Publisher

دار الكتاب والسنة،كراتشي - باكستان،مكتبة دار الحميضي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

القول في تأويل قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ).
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: ويا قوم استغفروا ربكم يقول: آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم. والاستغفار هو الإيمان بالله في هذا الموضع لأن هودا ﷺ إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم كما قال نوح لقومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ، يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً) وقوله (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) يقول ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الإيمان به (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) يقول: فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به أرسل قطر السماء عليكم يدر لكم الغيث في وقت حاجتكم إليه، وتحيا بلادكم من الجدب والقحط" (١) أ. هـ.
وقال الإمام البغوي: "قوله تعالى: (وَإِلَى عَادٍ) أي: وأرسلنا إلى عاد (أَخَاهُمْ هُودًا)، في النسب لا في الدين، (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ): "وحدوا الله"، (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ): ما أنتم في إشراككم إلا كاذبون.
(يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ)، أي: على تبليغ الرسالة، (أَجْرًا) جُعْلا، (إِنْ أَجْرِيَ): ما ثوابي (إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي)، خلقني، (أَفَلا تَعْقِلُونَ).
(وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ)، أي: آمنوا به، والاستغفار ها هنا بمعنى الإيمان، (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ)، من عبادة غيره ومن سالف ذنوبكم" (٢) أ. هـ.
وقال تعالى في حق خليله إبراهيم: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا

(١) جامع البيان: (١٢/ ٣٥).
(٢) معالم التنزيل (٤/ ١٨٢). ويراجع تفاسير القرطبي وابن كثير والشوكاني وغيرهم فيها.

1 / 181