167

Āthār ḥujaj al-tawḥīd fī muʾākhadhat al-ʿabīd

آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد

Publisher

دار الكتاب والسنة،كراتشي - باكستان،مكتبة دار الحميضي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وهذا الزمن الذي يتسم بانقطاع النبوات وفتور الرسالات، قال الله في حق أهله:
(وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (١).
قال الطبري: "يقول - تعالى - ذكره -: ولولا أن يقول هؤلاء الذين: أرسلتك يا محمد، ﷺ إليهم لو حلّ بهم بأسنا أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم على كفرهم بربهم واكتسابهم الآثام واجترامهم المعاصي: ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحل بنا سخطك، وينزل بنا عذابك فنتبع أدلتك وآي كتابك الذي تنزله على رسولك ونكون من المؤمنين بألوهيتك المصدقين رسولك فيما أمرتنا ونهيتنا. لعاجلناهم العقوبة على شركهم من قبل ما أرسلناك إليهم، ولكنا بعثناك إليهم نذيرًا بأسنا على كفرهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل (٢) أ. هـ.
وقال ابن كثير: "أي وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير" (٣) أ. هـ.
وقال البغوي: (وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ). عقوبة ونقمة (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من الكفر والمعصية. (فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا) هلا (أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). وجواب لولا محذوف أي: لعاجلناهم بالعقوبة يعني: لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة على كفرهم، وقيل: معناه لما بعثناك إليهم رسولا، ولكن بعثناك إليهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" (٤) أ. هـ.

(١) سورة القصص، الآية: ٤٧.
(٢) جامع البيان (٢٠/ ٥٢).
(٣) تفسير القرآن العظيم (٦/ ٢٥١).
(٤) تفسير البغوي: (٦/ ٢١١: ٢١٢).

1 / 176