عليه أنه لا يكون في النبي نزه عنه. ثم ذكر ما ظنه إجماعًا كعاداته وعادات أمثاله" (١) أ. هـ.
* شرع النبي من أعلام نبوته وشواهد رسالته:
إن شرائع الأنبياء والمرسلين من أعظم وأجل الآيات والبراهين لدى الكمل من المؤمنين على صدق النبوات وصحة الرسالات فهي موافقة لموجب عقولهم وفطرهم، فالمعروف والمنكر فيها معروف ومنكر لديهما.
فما وجد المؤمنون في تنزيل رب العالمين أمرًا قالت عقولهم وفطرهم: ليته ما أمر به، ولا ألفوا نهيًا قالت: ليته ما نهى عنه.
وهذه سبيل محجورة على جماهير أهل السنة القائلين بالتحسين والتقبيح العقلي للأفعال، وكونه حجة وبرهانا من حجج وبراهين العليم الخبير على عباده.
وأما النفاة "فهؤلاء يجوزون أن يأمر الله بكل شيء، وأن ينهى عن كل شيء، فلا يبقى عندهم فرق بين النبي الصادق والمتنبي الكاذب، لا من جهة نفسه فإنهم لا يشترطون فيه إلا مجرد كونه في الباطن مقرًا بالصانع، وهذا موجود في عامة الخلق، ولا من جهة آياته، ولا من جهة ما يأمر به" (٢).
وقال ابن القيم: "وهل ركب الله في فطرة عاقل قط: أن الإحسان والإساءة والصدق والكذب والفجور والعفّة والعدل والظلم وقتل النفوس وإنجاءها بل السجود لله وللصنم سواء في نفس الأمر لا فرق بينهما، وإنما الفرق بينهما الأمر المجرد.
وأي جحد للضروريات أعظم من هذا؛ وهل هذا إلا بمنزلة من يقول: إنه
(١) النبوات: /١٤٦.
(٢) النبوات: /٢١٣.