118

Āthār ḥujaj al-tawḥīd fī muʾākhadhat al-ʿabīd

آثار حجج التوحيد في مؤاخذة العبيد

Publisher

دار الكتاب والسنة،كراتشي - باكستان،مكتبة دار الحميضي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وقال ابن القيم: "فقوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) دليل على أنها في نفسها فحشاء، وأن الله لا يأمر بما يكون كذلك، وأنه يتعالى ويتقدس عنه، ولو كان كونه فاحشة إنما علم بالنهي خاصة كان بمنزلة أن يقال: إن الله لا يأمر بما ينهى عنه. وهذا كلام يصان عنه آحاد العقلاء فكيف بكلام رب العالمين.
ثم أكد سبحانه هذا الإنكار بقوله: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (١)، فأخبر أنه يتعالى عن الأمر بالفحشاء. بل أوامره كله حسنة في العقول، مقبولة في الفطر، فإنه أمر بالقسط لا بالجور، وبإقامة الوجوه له عند مساجده لا لغيره، وبدعوته وحده مخلصين له الدين لا بالشرك. فهذا هو الذي يأمر به تعالى لا بالفحشاء.
أفلا تراه كيف يخبر بحسن ما يأمر به ويحسنه وينزه نفسه عن الأمر بضده وأنه لا يليق به تعالى" (٢) أ. هـ.
* * *

(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٩.
(٢) مفتاح دار السعادة /٣٢٧.

1 / 126