270

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

بالبنان، وما خبر عطاء بن أبي رباح (^١) ببعيد.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» (^٢).
٣ - إذا رأيتَ من المتعلم عدمَ سؤال وأقبال عليك فأقبِل عليه، فربما لغربته أو لموقف ما أحجم عن سؤالك، فابتدِئه واسأل عن حاله، وقدِّم له ما تستطيع من خدمة.
أما مصنفاته عليه رحمة الله فقد صنف المسند الذي جمع فيه أكثر ما تحتاجه الأمة من حديث الرسول ﷺ، يقول ابن الجوزي "فصنف المسنَد وهو ثلاثون ألف حديث، وكان يقول لابنه عبد الله: احتفظ بهذا المسند؛ فإنه سَيكون للناس إمامًا" (^٣).
وهو ﵀ يعتبر من المقلين في التصنيف (^٤)؛ لأنه كان ينهى عن كتابة كلامه تواضعًا منه، وقد قدر الله أن يكتب علمه ويرتَّب ويشاع (^٥)، وهذه بعض آثار تلك الأعمال التي في القلوب، مما لا يعلمه إلا الله ﷾.

(^١) الإمام، شيخ الإسلام، مفتي الحرم، أبو محمد القرشي مولاهم، المكي، وكان من أوعية العلم، يقول: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ﷺ، وأرسلت امرأة إلى ابن عباس تسأله عن شيء، فقال: يا أهل مكة، تجتمعون علي وعندكم عطاء، وقد رفعه الله بالعلم وكان ﵀ أسود، أعور، أفطسَ، مشلولًا، أعرج؛ لكنه كان جبلًا من جبال العلم.
ينظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٣٦٦)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨).
(^٢) أخرجه الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الضعفاء والخاملين (٤/ ٢٠٢٤) ح (٢٦٢٢).
(^٣) مناقب الإمام أحمد (٢٦١)، ونقله عن ابن الجوزي الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢٧).
(^٤) وفي مناقب الإمام أحمد (٢٦١): "كان الإمام أحمد ﵁ لا يرى وضع الكتاب، وينهى أن يُكتب عنه كلامه ومسائله، ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة".
(^٥) ينظر: مناقب الإمام أحمد (٢٦٦).

1 / 270