ومن السنة:
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (^١).
وعن أبي أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» (^٢).
وهذه النصوص من الكتاب والسنة تدل على مكانة التقوى العظيمة، وأنها من أعظم أعمال القلوب كما قال ﷺ: «التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّات.
ثالثًا: أقوال العلماء في التقوى:
قال ابن عباس ﵄: "المتقون الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به" (^٣).
وقال ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: "أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر" (^٤).
وقال أبو هريرة ﵁ وقد وسأل سائل عن التقوى: "هل أخذت طريقًا ذا
(^١) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار (٨/ ١١٦) ح (٦٥٦٣)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار (٢/ ٧٠٤) ح (١٠١٦).
(^٢) أخرجه الترمذي في أبواب السفر، باب منه (٢/ ٥١٦) ح (٦١٦)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٥٢٤) ح (٨٦٧).
(^٣) تفسير الطبري (١/ ٢٣٧)، تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٥) ت: اسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، السعودية، ط ٣، ١٤١٩ هـ.
(^٤) تفسير الطبري (٥/ ٦٣٨)، تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٧٢٢).