243

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

ويقول الحسن البصري ﵀: "إن من توكُّلِ العبد أن يكون الله هو ثقته" (^١).
وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: "التوكل على الله جماع الإيمان" (^٢).
وقال ابن تيمية ﵀ في أثر التوكل على الله على القلب: "ومما أثر عن بعض السلف قوله: من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله" (^٣).
وقال ابن القيم ﵀: "وأجمع القوم على أن التوكل لا ينافي القيام بالأسباب، فلا يصح التوكل إلا مع القيام بها، وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد" (^٤).
ويقول أيضًا: "فالتوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل.
ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها؛ فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها، فالأسباب محل حكمة الله وأمره ودينه، والتوكل متعلق بربوبيته وقضائه وقدره، فلا تقوم عبودية الأسباب إلا على ساق التوكل، ولا يقوم ساق التوكل إلا على قدم العبودية. والله ﷾ أعلم" (^٥).
وقال أيضًا في كلام متين ينبغي على من يتصدى لدعوة الناس أن يفقهه ويدرك عمق معانيه، فيقول ﵀: "وكثير من المتوكلين يكون مغبونًا في توكله، وقد توكل حقيقة التوكل وهو مغبون، كمن صرف توكله إلى حاجة جزئية استفرغ فيها قوة توكله، ويمكنه نيلها بأيسر شيء، وتفريغ قلبه للتوكل في زيادة الإيمان والعلم، ونصرة الدين، والتأثير في العالم خيرًا، فهذا توكل العاجز القاصر الهمة. كما يصرف بعضهم همته

(^١) التوكل على الله لابن أبي الدنيا (٥٥) ت: مصطفى عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ.
(^٢) الزهد لهناد بن السري (١/ ٣٠٤)، ت: عبد الرحمن الفريوائي، دار الخلفاء الكويت، ط ١، ١٤٠٦ هـ.
(^٣) ينظر: مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٣).
(^٤) مدارج السالكين (٢/ ١١٧).
(^٥) مدارج السالكين (٢/ ١٢٠).

1 / 243