181

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

وقال تعالى في وصف القرآن الكريم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤].
وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
ولذا جاءت أكثر من آية تحث على تدبر القرآن الكريم ليجد المؤمن أثره عليه، فقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
وتدبر القرآن الكريم الذي هو الحكمة من نزوله يعنى: التفكر في آياته، وفهمها والتأمل في معانيها (^١) بتكرار ذلك، وإقامة حروفه وحدوده بالعمل به (^٢)، واستحضار عظمة قائله، وتدبره هو الذي يثمر في القلب ثمرته، فينزل في القلب أثره، فينفع صاحبه، كما يقول ابن مسعود ﵁ (^٣).
إنه الكتاب العظيم الكريم الذي قال الله عنه: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠].

(^١) ينظر: تفسير البغوي (٧/ ٨٨)، تفسير ابن كثير (١/ ٦)، تفسير السعدي (٧١٢).
(^٢) ونقل ابن كثير في تفسيره (٧/ ٦٤) عن ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قوله: "والله، ما تَدَبَّره بحفظ حروفِهِ وإضاعةِ حدودهِ، حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله ما يُرى له القرآن في خُلُق ولا عمل".
(^٣) سيأتي ص (١٨٧).

1 / 181