166

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

١٠ - أن يكون حاضر القلب يعلم ما يقوله في صلاته:
عن عقبة بن عامر يَقُولُ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ (^١) الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ فَيَعْلَمُ مَا يَقُولُ إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا لَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ» (^٢).
أي: يعلم ما يقوله في صلاته، ويدرك بقلب حاضر معاني الآيات التي يقرؤها أو يسمعها من الإمام ويتدبرها، ويدرك معاني ما يقوله ويردده من أذكار في صلاته: الله أكبر، وفي الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وما يقوله بين السجدتين، وفي جلسة التشهد، وهكذا في سائر صلاته.
١١ - أن يفرغ قلبه لله في صلاته:
ومن حديث عَمْرِو بْن عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ في فضل الوضوء قال في آخره عن النبي ﷺ: «فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (^٣).
وقوله ﷺ: «وفرغ قلبه لله» أي: جعله حاضرًا لله، وفرغه من الأشغال الدنيوية (^٤).

(^١) وإسباغ الوضوء: إتمامه وأكماله بغسل العضو الذي يغسل ثلاثًا، وقال ابن عبد البر ﵀ في معنى الإسباغ: "الإكمال والإتمام من ذلك قول الله ﷿: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: ٢٠]، يعني: أتمها عليكم وأكملها، وإسباغ الوضوء أن يأتي بالماء على كل عضو يلزمه غسله مع إمرار اليد، فإذا فعل ذلك مرة وأكمل فقد توضأ مرة".
ينظر: الاستذكار (٢/ ٣٠٢) لابن عبد البر، ت: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ.
(^٢) أخرجه الحاكم في كتاب التفسير، باب تفسير سورة النور (٢/ ٤٣٢) ح (٣٥٠٨)، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٩٥) ح (١٩٠).
(^٣) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة (١/ ٥٧٠) ح (٨٣٢).
(^٤) ينظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٣/ ٤٦١)، المفاتيح في شرح المصابيح (٢/ ٢١٢).

1 / 166