158

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

المبحث الثاني:
الأسس التعبدية لصلاح أعمال القلوب
إن أعمال القلوب التي تبنى على أسس تعبدية خالصة لوجه الله موافقة لسنة رسول الله ﷺ تثمر بإذن الله تعالى صلاحًا للقلب، وسلامة له من الأمراض، وقربًا من الله عظيم، قال ﷺ: «إن الله قال: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» الحديث (^١).
ودونك توضيح ذلك وفق المطالب الآتية:
المطلب الأول: التقرب إلى الله بالفرائض، وعلى رأسها الصلاة الخاشعة، وأثرها العظيم على القلب:
قد جعل الله الخشوع في الصلاة على رأس صفات المؤمنين، فقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢].
والصلاة الخاشعة لها أعظم الأثر في صلاح القلب بعد صلاح المعتقد، ولكن ليست كل صلاة تثمر ذلك، بل الصلاة التي بذل فيها المؤمن أسباب الخشوع، وجاهد نفسه على ذلك، وكابدها حتى وجد حلاوتها ولذتها في قلبه، كما قال ﷺ عنها: «يَا بِلَالُ، أَقِمِ الصَّلَاةَ؛ أَرِحْنَا بِهَا»، وقال ﷺ كذلك: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ».

(^١) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع (٨/ ١٠٥) ح (٦٥٠٢).

1 / 158