146

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

معنى القضاء والقدر في الاصطلاح:
عرفه العلماء بعدة تعريفات، كلها تدور حول مراتب القدر الأربع، ومن ذلك:
- ما ذكر ابن القيم بأنه "خلق الله تعالى لأفعال المكلفين ودخولها تحت قدرته ومشيئته كما دخلت تحت علمه وكتابه" (^١).
- هو "ما سبق به العلم وجرى به القلم، مما هو كائن إلى الأبد، وأنه ﷿ قدَّر مقادير الخلائق وما يكون من الأشياء قبل أن تكون في الأزل، وعلم ﷾ أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها" (^٢).
- وعُرِّف بأنه: "تقدير الله تعالى للأشياء في القِدَم، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك، ومشيئته له، ووقوعها على حسب ما قدرها، وخلقه لها" (^٣).
مراتب القدر والدليل عليه:
وملخص مراتب القدر كما ذكر شيخ الإسلام ﵀: بأن الإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين:
فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الموصوف به أزلًا، فعلم ﷾ جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق قال ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ

(^١) شفاء العليل (٥٣) لابن القيم، دار المعرفة بيروت، ط: ١٣٩٨ هـ.
(^٢) هذا تعريف السفاريني في لوامع الأنوار البهية (١/ ٣٤٨).
(^٣) كما عرفه د. عبد الرحمن المحمود في كتابه القضاء والقدر (٣٩ - ٤٠)، مدار الوطن للنشر الرياض، ط ٢، ١٤١٨ هـ.

1 / 146