Athar al-ikhtilāf fī al-qawāʿid al-uṣūliyya fī ikhtilāf al-fuqahāʾ
أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء
Regions
Egypt
أقسام المصالح
المصلحة في اللغة: على وزن منفعة، ومعناها: المنفعة التي لا دليل عليها من الشرع باعتبارها ولا بإلغائها.
والمصالح أقسام ثلاثة: مصالح معتبرة، مصالح ملغاة، مصالح مرسلة.
١ - المصالح المعتبرة: هي التي جاء الشرع باعتبارها: قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] يعني: لا تأتوا النساء في المحيض، فهذه مصلحة معتبرة، فلو أن المرأة ولدت فإنه يعقب الولادة النفاس، فلا يصح للرجل أن يجامع المرأة في نفاسها، للمصلحة وهي دفع ضرر سيقع عليه، ولو نظرنا في سبب منع الله الرجل أن يأتي المرأة في الحيض لظهر الأمر.
إذًا: المصلحة أنه يكف، لأن الضرر موجود في النفاس، والكف مصلحة، وهذه مصلحة جاء الشرع باعتبارها.
٢ - المصالح الملغاة: هي التي جاء الشرع بإلغائها: مثال ذلك: المصلحة في الدرهم والدينار في المنفعة التي تأتي من بيع وتصنيع الخمر، قال الله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة:٢١٩] والمنافع المال الناتج من التصنيع والبيع والشراء، فهذه مصلحة جاء الشرع فألغاها، فلا يمكن أن تعتبر؛ لأن الشرع ألغاها، قال النبي ﷺ: (لعن الله شارب الخمر وبائعها وساقيها ومشتريها) إلى آخر الحديث، فملعون من باع الخمر واستفاد من هذا المال.
فهذه مصلحة متوهمة ملغاة.
والربا أيضًا؛ لأن فيه فائدة، لكن هذه الفائدة جاء الشرع فألغاها.
٣ - المصالح المرسلة: هي التي لم يأت الدليل باعتبارها ولا بإلغائها: مثل الخط في المسجد للصلاة لتسوية الصفوف، فتسوية الصفوف من باب إقامة الصلاة، وإن كانت لا تسوى الصفوف إلا بالخط، فنحن نعمل الخط من باب المصلحة المرسلة.
أيضًا من باب المصالح المرسلة الميكرفون؛ لأنه سيسمع الناس.
فالمصالح المرسلة هي التي لم يأت دليل على اعتبارها ولا على إلغائها، ولكي نعمل بها ننظر أولًا: هل هي توافق الشرع أم تصادمه؟ فإن كانت تصادمه فلا نأخذ بها، وإن كانت توافقه وتوافق المقاصد الكلية والقواعد الشرعية فنأخذ بها.
11 / 15