132

Athar al-ikhtilāf fī al-qawāʿid al-uṣūliyya fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء

تقييد الرقبة المعتقة بالإيمان
المسألة الثانية: اشتراط الإيمان في الرقبة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة:٣].
قال الأحناف: نأخذ بهذا الوصف المطلق، فالذي يظاهر من زوجته يعتق رقبة كافرة أو رقبة مؤمنة، فكلاهما يصح.
والجمهور يقولون: لابد من تحرير رقبة موصوفة بالإيمان، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:٩٢].
فالآيتان تتفقان في الحكم وإن كان السبب مختلفًا، فالأول الظهار والثاني القتل، فنحمل المطلق على المقيد، فالذي يظاهر من زوجته لا يجوز له أن يجامعها حتى يعتق رقبة مؤمنة، فإن أعتق رقبة كافرة فلا يجزئه؛ لأنه لابد من حمل المطلق على المقيد.
وهذا الخلاف بين الجمهور والأحناف أصله خلاف في مسألة حمل المطلق على المقيد.
وحديث النبي ﷺ الذي يعضد قول الجمهور أن النبي ﷺ لما جاءه معاوية بن الحكم السلمي وقد صفع جارية له، فقال: أعتقها يا رسول الله! فقال له النبي ﷺ: (ائتني بها، فجاءت فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء.
فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال النبي ﷺ: أعتقها فإنها مؤمنة) فهذا الحديث يعضد قول الجمهور.
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن القاعدة عند العلماء: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، فيحتمل أن معاوية أعتقها من أجل الظهار، ويحتمل أنه أعتقها لخطأ وقع منه، ويحتمل أنه أعتقها لأنه جامعه في نهار رمضان، فلما لم يسأله النبي ﷺ وربط العتق بالإيمان فيفهم من ذلك أن الإيمان شرط للعتق، وذلك بقوله: (أعتقها فإنها مؤمنة) يعني: أن مناط الحكم أن تكون مؤمنة، فتجزئك في عتقك، وإن كانت غير مؤمنة فلا تجزئك.

10 / 10