289

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، إلاّ فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك".
ــ
"لاتخذت أبا بكر خليلًا" فهذا فيه فضيلة أبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه-، وأنه أحب الناس إلى رسول الله ﷺ.
وأبو بكر كنيته، أما اسمه: فعبد الله بن عثمان، ولُقّب بالصديق لكثرة صدقه مع الله ﷾ ومع رسوله ﷺ ومع عباد الله، فهو كثير الصدق، رضي الله تعالى عنه.
وفي قوله: "ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا" هذا فيه إشارة إلى استخلاف أبي بكر من بعده لأن الرسول ﷺ قال هذا في آخر حياته، كما أنه ﷺ في مرض موته أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ولما قيل له عن عمر؛ أبى وغضب، وأمر أن يُؤمر أبو بكر أن يصلّي بالناس، فهذا فيه إشارة إلى خلافته.
وفي ذلك رد على الرافضة الذين يُبغضون أبا بكر الصديق، ويطعنون في خلافته وخلافة إخوانه: عمر وعثمان، ويقولون: إن الخلافة لعلي بعد الرسول، وإنما الصحابة اغتصبوها، وظلموا عليًّا، هكذا يقولون- قبحهم الله-. فعلي رضي الله هو الخليفة الرابع وهذا بإجماع المسلمين.
ثمّ قال ﷺ: "ألا وإن من كان قبلكم "ألا": حرف تنبيه، "وإن من كان قبلكم يتخذون القبور مساجد" يعني أن اليهود والنصارى يغلون في قبور الأنبياء ويبنون عليها المساجد ويصلون عندها.
"ألا فلا تتخذوا القبور مساجد" كرّر كلمة "ألا" مرة ثانية لأجل التنبيه والتأكيد. ومعنى اتخاذها مساجد أي: مصليات.
ثمّ لم يقتصر على هذا، بل قال: "فإني أنهاكم عن ذلك" تأكيد بعد تأكيد، لأهمية هذا الأمر.
واتخاذ القبور مساجد على معنيين:
المعنى الأول: وهو المراد بهذا الحديث-: اتخاذها مصليات يُصلّى عندها وإن لم يُبن مسجد، كما يأتي.

1 / 293