280

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

في الصحيح عن عائشة: أن أم سلمة ﵂، ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وما فيها من الصور، فقال: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح؛ بنوا على قبره مسجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شِرار الخلق عند الله".
ــ
قال: "في الصحيح" يعني: في الصحيحين: صحيح البخاري وصحيح مسلم.
"عن عائشة" أم المؤمنين، بنت أبي بكر الصديق.
"أن أم سلمة" اسمها: هند بنت أبي أمية المخزومية، القرشية، زوج أبي سلمة، هاجرت هي وزوجها أبو سلمة الهجرتين: الهجرة إلى الحبشة، والهجرة إلى المدينة، وتوفي أبو سلمة ﵁ في المدينة، فتزوجها رسول الله ﷺ فصارت من أمهات المؤمنين- رضي الله تعالى عنها-.
"أنها ذكرت لرسول الله ﷺ كنيسة رأتها في أرض الحبشة" الكنيسة هي معبد النصارى الذي يجتمعون فيه يوم الأحد لعبادتهم. أما الصومعة فهي معبد خاص لفرد من النصارى يخلو فيه، وينقطع عن الدنيا. فالصومعة للأفراد من النصارى، وأما الكنيسة فهي للجميع.
"وما فيها من الصور"يعني: من صور الصالحين.
"أولئكِ" بالكسر خطاب لأم سلمة، ويجوز الفتح: "أولئكَ" خطاب للمذكر، ولكن الكسر أشهر، لأنه يخاطب امرأة.
" أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح" هذا شك من الراوي: هل قال الرسول ﷺ رجل أو عبد، وهذا من تحرّيهم ﵃ في الرواية، وأنه لم يجزم باللّفظ الذي قاله النبي ﷺ.
"بنوا على قبره مسجدًا" أي: مصلى، فالمراد بالمسجد هنا: المصلى والمتعبَّد، يعني: اتخذوا عليه كنيسة يتعبّدون فيها، فسمي مسجدا.
" وصوّروا فيه تلك الصور" أي: صور الصالحين، ينصبونها في هذا المكان، من باب الغلو في الصالحين وتخليد شخصياتهم، واتخاذ التماثيل تخليدًا للشخصيات من هذا الباب، هو من باب تعظيم الصالحين، أو تعظيم العظماء، ولو كانوا من غير الصالحين كالرؤساء والسلاطين والملوك، وهذا لا يجوز في الإسلام، لأنه وسيلة

1 / 284