ولمسلم عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "هلك المتنطّعون" قالها ثلاثًا.
ــ
أما المعتزلة فهم غلو في التنزيه حتى نفو الصفات.
والممثلة غلو في الإثبات حتى شبهوا الله بخلقه، تعالى الله عما يقولون.
والخوراج والمعتزلة غلوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى خرجوا على أئمة المسلمين، ومن أصولهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمعنى: الخروج على الأئمة.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكرمطلوب، ولكن في حدود الشريعة، قال ﷺ: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه" فجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب حسب الاستطاعة، ولم يأمر بالخروج على الولاة، ونقض البيعة، والتفريق بين المسلمين، وهذه طريقة المعتزلة والخوراج.
والخوارج خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وانتهى بهم الأمر إلى أن قتلوه ﵁، هذا كله بسبب الغلو، بزعمهم أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فسبب لهم هذا الهلاك، وهذا مصداق قوله ﷺ "فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو".
فالغلو هلاك في الدّنيا، وهلاك في الآخرة، ولا يأتي بخير أبدًا، ودين الله بيّن الغالي فيه والجافي عنه، دين الله وسط: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، وسط بين الغلو وبين الجفاء، وهذه الأمة عدول خيار، ليس فيهم غلو، وليس فيهم جفاء، وإنما فيهم الاعتدال، هذا هو طريق النجاة دائما وأبدًا.
قال "ولمسلم" يعني روى الإمام مسلم ﵀ في صحيحه.
"عن ابن مسعود" عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، الصحابي الجليل، والعالم الكبير، الذي يُعد من أكابر علماء الصحابة، وإليه المرجع في الفتوى، ورواية الحديث، وغير ذلك، فهو من أكابر الصحابة، ومن السابقين الأولين إلى الإسلام، رضي الله تعالى عنه، وكان- أيضًا- من أشد الناس تحذيرًا من البدع