وفي الصحيح عن ابن عباس ﵁ في قول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ .
ــ
تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾، وفي الآية الأخرى في سورة النساء يقول: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا (١٧١)﴾ .
فكذلك الذين غلو في الصالحين من هذه الأمة حتى عبدوهم مع الله ﷾، وجعلوا لهم شيئًا من الرّبوبيّة والألوهيّة، سواءً بسواء.
قال: "في الصحيح" يعني: صحيح البخاريّ.
"عن ابن عباس ﵁ في قول الله تعالى" يعني: في تفسير قوله تعالى: " ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ "، قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ... إلخ"
قوم نوح لما نهاهم نبي الله نوح- ﵊ عن الشرك وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له؛ تواصوا فيما بينهم بهذه الوصية الكافرة:
"وقالوا لا نذرن آلهتكم" يعني: لا تطيعوا نوحًا ﵇، لا تتركوا آلهتكم التي تعبدونها من دون الله. " ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ " هذه أسماء رجال صالحين، وكان هذا في الأوّل، لأن النّاس كانوا بعد آدم ﵇ على دين التّوحيد- كما قال ابن عباس-، كانوا على دين التّوحيد دين أبيهم آدم- ﵊ عشرة قرون، وكان هؤلاء الصالحون في هذا العهد- عهد التّوحيد-، فلما ماتوا - ويُروى: أنهم ماتوا في سنة واحدة- حزنوا عليهم حزنًا شديدًا، وبكوا عليهم، فاستغل الشيطان- لعنه الله- هذه العاطفة فيهم، وأشار عليهم بمشورة ظاهرها النصح، وباطنها الخديعة والمكر، أشار عليهم بأن يصوّروا تماثيلهم، يعني: يجعلوا لهم صورًا على شكل تماثيل، كل واحد له صورة، وأن ينصبوا هذه التماثيل على