244

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

إما أنها؛ الهَبَاءَة التي تطير في الهواء، أو أنها: النملة الصغيرة التي لا وزن لها، ودائمًا يضرب الله هذا المثل: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾، أقل شيء من الخير والشر: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ فالظلم منتفٍ عن الله ﷾ قليله وكثيره، إذًا كيف تدعونهم وتطلبونهم وهم لا يملكون ما تدعونهم له وتطلبونه منهم؟، هذا من العبث، كيف تُعرضون عن الذي يملك السماوات والأرض ومن فيها، وهو الله، وتنصرفون إلى دعاء من لا يملك شيئًا، ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ .
الحالة الثانية: إذا لم يكن مالكًا فلا أقل من أن يكون شريكًا للمالك، وهذا منتفٍ في حق الخلق، لأنهم لا يشاركون الله في ملكه: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، فلا أحد يشارك الله في ملك السماوات والأرض أبدًا، لا الملائكة، ولا الأنبياء، ولا الأولياء، الملك لله.
الحالة الثالثة: إذا لم يكن مالكًا للشيء ولا شريكًا فيه فربما يكون معينًا للمالك، وإذا كان معينًا للمالك جاز أن يستشفع به إليه، والله نفى هذا وقال: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ لا أحد يعين الله من خلقه، لم يتخذ من خلقه من يعينه على تدبير خلقه ﷾، انفرد بخلق السماوات والأرض، وخلق المخلوقات، ولم يتخذ من يعينه على ذلك، لأنه قادر ﷾ على كل شيء.
الحالة الرابعة: قد يكون شفيعًا عند المالك مثل ما يشفع الناس عند الملوك، وهم ليسوا ملوكًا، وليسوا شركاء للملوك، وليسوا وزراء للملوك وأعوانًا، لكنهم شفعاء، يأتي ذو جاه ومكانة فيدخل على السلطان ويشفع عنده، وهو ليس معينًا له ولا شريكًا له، هذا جائز في حق المخلوقين، لكن في حق الخالق لا يجوز، لأن الشفاعة لا تكون إلاّ بإذنه ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ أي: عند الله ﴿إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾، هذا بخلاف المخلوقين، قد يشفع عندهم بدون أن يأذنوا، وهل الله أذن في الشفاعة في المشركين من المستحيل أن تقع، الشفاعة في مشرك أو كافر.
قال ﷾: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾، ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾، إذًا بطلت شفاعتهم من كل الوجوه الأربعة، فهي شفاعة باطلة، وإنما

1 / 248