241

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ الآيتين.
قال أبو العباس: "نفى الله عما سواه كل ما يتعلّق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره مِلْكٌ أو قِسْط منه، أو يكون عونًا لله، ولم يبق إلاَّ الشفاعة، فبيّن أنها لا تنفع إلاّ لمن أذن له الرب، كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ .
ــ
ثم ذكر الشيخ قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾، وتمامًا الآيتين: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ*) وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ .
ثمّ ساقّ ﵀ كلام شيخ الإسلام ابن تيميّة في توضيح هذه الآية وتفسيرها، وختم به هذا الباب العظيم، الذي هو: "باب الشفاعة".
وقد مضى الكلام في أول الباب وما فيه من آيات وأحاديث وما فيه من تفصيل في أمر الشفاعة، لأن أمر الشفاعة أمر مشكل من قديم الزمان وحديثه، لأن كثيرًا - أو جميع- من يقع منهم الشرك في العبادة بدعاء الأولياء والصالحين والموتى إذا سُئلوا وقيل لهم: هذا شرك، قالوا: لا، هذا ليس بشرك، لأننا لم نقصد أن نعبد من دون الله أحدًا، لأننا نعلم أن العبادة حق لله، ولكن هؤلاء أناس صالحون لهم مكانة عند الله، ومن العادة أن الإنسان إذا كان له حاجة عند السلطان أو عند الملك أنه لا يتقدم إليه بحاجته مباشرة، لأنه يخشى أن لا يُقبل منه أو لا يُعرف، فحتى لا يُرد طلبه يجعل بينه وبين المطلوب منه واسطة، فهذه الواسطة تشفع له عند من عنده طلب المحتاج. هذا حاصل ما يجيبون به.
وهو جواب باطل، لأن قياس الخالق على المخلوق قياس باطل، لأنّ الله ﷾ ينزّه أن يقاس بأحد من خلقه، قال سبحانه: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧٤)﴾، وقال ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقال ﷾: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾، إلى غير ذلك مما بيّن الله سبحانه أنه لا يجوز أن يُقاس بخلقه أو أن يشبّه بخلقه لوجود الفرق

1 / 245