235

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

والشافعة المثبتة ستة أنواع:
النوع الأول: الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود، وهي التي تكون من الرسول ﷺ لأهل الموقف، إذا طال الوقوف على أهل الموقف التمسوا من يشفع لهم إلى الله في القضاء بينهم، وإراحتهم من الموقف، فيأتون إلى آدم ﵇ ثمّ إلى الأنبياء نبيًّا نبيًّا كلهم يعتذرون، حتى ينتهوا إلى محمَّد ﷺ، فيقول: "أنا لها، أنا لها" ثمّ يخر ساجدًا بين يدي ربه ﷿، ويفتح الله عليه بمحامد، فلا يزال ساجدًا حتى يقال له: "يا محمَّد ارفع رأسك، وسَلْ تعط، واشفع تشفّع"، هذا فيه أن الرسول لا يشفع ابتداءً، وإنما يشفع بعد الاستئذان، بعد أن يخر ساجدًا لله، ولا يشفع إلاّ بعد أن يؤذن له، ويقال: اشفع تشفّع، ثمّ يشفع في أهل الموقف، فيحاسبون، ثمّ ينصرفون من الموقف إما إلى الجنة وإما إلى النار.
هذه الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود الذي قال تعالى فيه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، لأنه يحمده عليه الأولون والآخرون ﵊، وهذه لم يخالف فيها أحد وحقيقتها أن الخلائق يطلبون من النبي ﷺ أن يدعو الله لهم بأن يريحهم من الموقف الطويل.
النوع الثاني: شفاعته ﷺ لأهل الجنة في أن يدّخلوا الجنة.
النوع الثالث: شفاعته ﷺ في بعض أهل الجنة في رفعة درجاتهم في الجنة.
النوع الرابع: شفاعته ﷺ في عمّه أبي طالب، وذلك أن أبا طالب كانت مواقفه مع الرسول ﷺ، وتأييده له، وحمايته من أذى قومه، كلها معروفة، وأنه صبر معه على الأذى وعلى الحصار والضيّق، فهو بذل مع الرسول ﷺ شيئًا عظيمًا من الحماية والنُّصرة والدفاع عنه، وهذا من تسخير الله ﷾، وتيسير الله، حيث سخّر هذا الكافر لحماية النبي ﷺ، وحرص النبي ﷺ على هدايته، ودخوله في الإسلام، حتى إنه زاره وهو يُحتضر، وقال له: "يا عم، قل: لا إله إلاّ الله، كلمة أحاج لك بها عند الله" إلاّ أنه كان عنده حَضْرة من المشركين قالوا له: أترغب عن مِلّة عبد المطلب؟. فأخذته النّخوة- والعياذ بالله-، والحَمِيَّة الجاهلية وقال: هو على ملّة عبد المطلب، ومات ولم يقل لا إله إلاّ الله، فصار من أهل النار، فالنبي ﷺ

1 / 239