223

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

أما تفسير القرآن بغير هذه الوجوه فلا يجوز، لأنه قول على الله بلا علم، فالذين يفسرون القرآن بالنظريّات الحديثة -أو ما يسمونه بالعلم الحديث- فهذا خطأ، وهذا قول على الله بلا علم، فالنظريّات هذه عمل بشر، تصدق وتكذب، وكثير منها يكذب، ويأتي نظرية أخرى تبطل هذه النظرية السابقة، مثل: ما عند الأطباء، ومثل: ما عند الفلاسفة، لأنه عمل بشر، فالنظريّات الحديثة لا يفسر بها كلام رب العالمين، ولا يقال: هذا من الإعجاز العلمي- كما يسمونه-، هذا ليس بإعجاز علمي أبدًا، كلام الله يُصان عن نظريّات البشر، وعن أقوال البشر، لأن هذه النظريّات تضطرب ويكذب بعضها بعضًا، فهل يفسّر كلام ربنا بنظريّات مضطّربة؟، هذا باطل ولا يجوز، ويجب رفض هذا التفسير، والاقتصار على الوجوه الأربعة- أو الخمسة- التي نصّ عليها أهل العلم، كما ذكرها ابن كثير ﵀، في أول التفسير.
الفائدة الثانية: إثبات صفات الله ﷾، فقد أثبت في هذا الحديث علو الله على خلقه، وأنه في السماء ﷾، وأثبت أن الله يتكلم بكلام يُسمع، تسمعه الملائكة وترتعد عند سماعه.
الفائدة الثالثة: وهي التي عقد المصنف ﵀ بهذا الباب من أجلها: بطلان التعلق على الملائكة، عكس ما كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الملائكة، واعتقاد أنهم بنات الله، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.
ففي هذا بطلان الشرك، لأنه إذا بطلت عبادة الملائكة وهم من هم في القوة والمكانة عند الله والقرب من الله، إذا بطل عبادتهم والتعلق عليهم وطلب الحوائج منهم فلأن يبطل ذلك في حق غيرهم من باب أولى، فالذين يتعلقون على القبور وعلى الأضرحة وعلى الأشجار والأحجار، ويتبركون بها، كل هذا باطل، لأن هذه مخلوقات ليس لها من الأمر شيء، مسخرة ليس لها من الأمر شيء، إنما التعلق يكون بالله ﷿، والتوكل على الله، لأن الملائكة مفتقرون إلى الله، وكل المخلوقات مفتقرة إلى الله ﷾، وهو الغني الحميد، هو غني عن غيره، وأما غيره فهم فقراء إليه ﷾.

1 / 227