203

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

يُشترط في المدعُو ثلاثة شروط:
الأول: أن يكون مالكًا لما يطلب منه.
الثاني: أن يكون يسمع الداعي.
الثالث: أن يكون يقدر على الإجابة.
وهذه الأمور لا تتّفق إلاّ في الله ﷾، فإنه المالك، السميع، القادر على الإجابة، أما هذه المعبودات فهي أولًا: فقيرة، ليس لها ملك. ثانيًا: لا تسمع من ودعاها. وثالثًا: لو سمعت فإنها لا تقدر على الإجابة.
ففي قوله تعالى: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ انتفى الشرط الأول.
وفي قوله: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ انتفى الشرط الثاني.
وفي قوله: ﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ انتفى الشرط الثالث.
إذًا بَطل دعاؤها.
ثم قال ﷾: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إذا جاء يوم القيامة يتبرّؤون منكم، وكل المعبودات من دون الله تتبرّأ ممن عبدها يوم القيامة، حتى الشيطان يتبرأ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾، يعني: ما أنا بمغيثكم. والصريخ: المغيث. يعني: لا أقدر على إغاثتكم ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ أنتم لا تقدرون على إغاثتي، كقوله سبحانه: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ .
وكذلك الملائكة يتبرؤون ممن عبدهم يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾، يعني: يعبدون الشياطين التي دعتهم إلى هذا، أما نحن براء منهم، وحاشا وكلا أن ترضى ملائكة الرحمن بأن تُعبد من دون الله، فضلًا عن أن تدعَو إلى ذلك، وإنما هذا من عمل الشياطين.
وعيسى ﵇ يقول الله له يوم القيامة: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ

1 / 207