الصحيحةُ وما يَقَع في نفس العارف، ويوجِبُه نقد الصَّيْرَف، فإنّ الأسد واقع على حقيقته حتى كأنه قال: ولا قَرَار على زَأْر هذا الأسد، وأشار إلى الأسد خارجًا من عَرِينه مُهدِّدًا مُوعدًا بزئيره، وأيُّ وجْهٍ للشكِّ في ذلك، وهو يؤدّي إلى أن يكون الكلام على حدّ قولك: ولا قَرَار على زَأْرِ مَن هُو كالأسد؟ وفيه من العِيِّ والفَجَاجة شيءٌ غير قليل. هذا ومن حقّ غالطٍ غَلِطَ في نحو ما ذكرتُ - على قلَّة عُذْرِه - أن لا يغلط في قول الفرزدق:
قِيَامًا يَنْظُرون إلى سَعيدٍ ... كأنَّهُمُ يَرَون به هلالاَ
ولا يُتَوَهَّم أن هلالًا استعارة لسعيد، لأن الحكم على الاسم بالاستعارة مع وجود التشبيه الصريح، محالٌ جارٍ مجرى أن يكون كُلّ اسم دخل عليه كافُ التشبيه مستعارًا، وإذا لم يغلط في هذا فالباقي بمنزلته فاعرفه.