326

Asrār al-balāgha

أسرار البلاغة

Publisher

مطبعة المدني بالقاهرة

Publisher Location

دار المدني بجدة

وتخصيصٌ بأمرٍ قد ثبت واستقرَّ وعُرِفَ، فكما لم نرضَ لاتفاق الغَرَض في الخبر الصِّفة على الجملة واشتراكهما إذا قلت زيد ظريفٌ وجاءَني زيد الظَّريف، في التباس زيد في الظرف واكتسائه له، أَنْ تجعلهما في الوضع الاصطلاحيّ شيئًا واحدًا، ولا نفرِّق بتسميتنا هذا خبرًا وذلك صفةً كذلك ينبغي أن لا يدعونا - اتفاق قولنا: جاءني أسد وهززت سيفًا صارمًا وقولنا زيد أسد وسيف صارم، في مطلق التشبيه - إلى التسوية بينهما، وتَرْكِ الفَرْق من طريق العبارة، بل وجب أن نفرِّق، فنسمِّي ذاك استعارةً وهذا تشبيهًا، فإن أبيتَ إلا أن تُطلق الاستعارة على هذا القسم الثاني، فينبغي أن تعلم أن إطلاقها لا يجوز في كل موضعٍ يحسن دخول حرف التشبيه فيه بسهولة، وذلك نحو قولك: هو الأسد وهو شمسُ النهار وهو البدر حسنًا وبهجةً، والقضيبُ عطفًا، وهكذا كل موضع ذكر فيه المشبَّه به بلفظ التعريف، فإن قلت: هو بحر وهو ليثٌ ووجدته بحرًا، وأردت أن تقول إنه استعارة، كنت أعذَرَ وأشبه بأن تكون على جانب من القياس، ومتشبّثًا بطَرفٍ من الصواب، وذلك أن الاسم قد خرج بالتنكير عن أن يحسن إدخال حرف التشبيه عليه، فلو قلت هو كأسد وهو كبحر، كان كلامًا نازلًا غير مقبول، كما يكون قولك هو كالأسد، إلا أنَّه وإن كان لا يحسن فيه الكاف فإنه يحسن فيه كأنّ كقولك كأنه أسد، أو ما يجري مجرى كأنّ في نحو تحسِبُه أسدًا وتَخَالُه سيفًا،

1 / 328