319

Asrār al-balāgha

أسرار البلاغة

Publisher

مطبعة المدني بالقاهرة

Publisher Location

دار المدني بجدة

رُوى أنه قال لما نزلت هذه الآية أخذت عِقالًا أسودَ وعِقالًا أبيض، فوضعتهما تحت وسادتي، فنظرت فلم أتبيّن، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: " إن وِسَادك لطويل عَرِيضٌ، إنما هو الليل والنهار "، والوجه الثاني: أن تذكر كلَّ واحدٍ من المشبَّه والمشبَّه به فتقول زيدٌ أسد وهندٌ بدر، وهذا الرجل الذي تراه سيفٌ صارمٌ على أعدائك، وقد كنتُ ذكرتُ فيما تقدّم، أن في إطلاق الاستعارة على هذا الضَّرب الثاني بعضُ الشبهة، ووعدتُك كلامًا يجيء في ذلك، وهذا موضعُه. اعلم أنّ الوجهَ الذي يقتضيه القياس، وعليه يدلّ كلام القاضي في الوساطة، أن لا تُطْلَق الاستعارة على نحو قولنا زيد أسَدٌ وهند بدرٌ، ولكن تقول: هو تشبيه، وإذا قال هو أسدٌ، لم تقُلْ استعار له اسم

1 / 321