فأمّا قولهم إن التشبيه بالليل يتضمّن الدِّلالة على سُخطه، فإنه لا يُفسح في أن يجرى اسم الليل على الممدوح جَرْيَ الأسدِ والشمس ونحوهما، وإنما تصلُح استعارة الليل لمن يُقصَد وصفُه بالسَّواد والظلمة، كما قال ابن طباطبا: " بَعثْتَ معي قِطْعًا من الليل مُظلمَا " يعني زِنْجيًّا قد أنفذه المخاطَبُ معه حين انصرف عنه إلى منزله، هذا وربّما - بل كلما - وجدتَ ما إن رُمْتَ فيه طريقةَ الاستعارة، لم تجد فيه هذا القدر من التُّمحل والتكلُّف أيضًا، ووهو كقولِ النبيّ ﷺ: " الناسُ كإبلٍ مئة لا تجدُ فيها راحلة "، قُل الآن من أيّ جهة تصِلُ إلى الاستعارة ههنا، وبأيّ ذريعة تَتذرَّع إليها؟ هل تقدر أن تقول: رأيت إبلًا مئة لا تجد فيها راحلة في معنى: رأيت ناسًا أو الإبل المئة التي لا تجد فيها راحلةً، تريد الناس، كما قلت: رأيت أسدًا على معنى رجلًا كالأسد أو الأسد، على معنى الذي هو كالأسدُ؟ وكذا قول النبي ﷺ: " مَثَلُ المُؤمِن كمثل النَّخلة أو مثل الخامة "، لا تستطيع أن تتعاطى الاستعارة في شيء منه فتقولَ: