329

Aṣl ṣifat ṣalāt al-Nabī ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

Publisher

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٧ هـ

Publication Year

٢٠٠٦ م

Publisher Location

الرياض

..............................................................................

" وفيه مَسْلَمَة بن علي، وهو ضعيف ".
وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، حسن من طريق ابن إسحاق.
واضطراب من تابعه فيه لا يضر في روايته - كما لا يخفى -.
فالحديث حجة في القراءة خلف الإمام في الجهرية، ولكنه لا يدل على الوجوب؛
بل على الإباحة - كما يأتي بيانه قريبًا -.
قال الخطابي في " المعالم " (١/٢٠٥):
" هذا الحديث نص بأن قراءة ﴿فاتحة الكتاب﴾ واجبة على من صلى خلف
الإمام، سواء جهر الإمام بالقراءة، أو خافت بها ". ثم قال (٢٠٦):
" وقد اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فروي عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا
القراءة خلف الإمام. وروي عن آخرين أنهم كانوا لا يقرؤون. وافترق الفقهاء فيها على
ثلاثة أقاويل: فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو ثور يقولون: لا بد من أن يقرأ
خلف الإمام فيما يجهر به، وفيما لا يجهر. وقال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد بن
حنبل وإسحاق: يقرأ فيما أسر الإمام فيه، ولا يقرأ فيما جهر به (١) . وقال سفيان الثوري
وأصحاب الرأي: لا يقرأ أحد خلف الإمام؛ جَهَرَ الإمام أو أَسَرَّ. واحتجوا بحديث رواه
عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي ﷺ:
" من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة " ". انتهى.

(١) ﴿(فائدة): وقد ذهب إلى مشروعية القراءة خلف الإمام في السرية دون الجهرية الإمامُ
الشافعي في القديم، ومحمدٌ تلميذ أبي حنيفة في رواية عنه اختارها الشيخ علي القاري وبعض
مشايخ المذهب، وهو قول الإمام الزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وجماعة من
المحدثين وغيرهم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية﴾ .

1 / 331