312

Aṣl ṣifat ṣalāt al-Nabī ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

Publisher

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٧ هـ

Publication Year

٢٠٠٦ م

Publisher Location

الرياض

ويقول: " قال الله ﵎: قسمت الصلاة (١) بيني وبين عبدي
نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل ". وقال رسول
الله ﷺ:
" اقرؤوا: يقول العبد: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾؛ يقول الله تعالى:
حمدني عبدي. ويقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ يقول الله تعالى:
أثنى عليَّ عبدي. ويقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدَّينِ﴾؛ يقول الله تعالى:

(١) أي: ﴿الفَاتِحَة﴾، وهو من إطلاق الكل، وإرادة الجزء؛ ﴿تعظيمًا﴾، قال في
" شرح مسلم ":
" قال العلماء: المراد بالصلاة هنا: ﴿الفَاتِحَة﴾، سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها
- كقوله ﷺ: " الحج عرفة " -؛ ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة؛ قال العلماء:
والمراد قسمتها من جهة المعنى؛ لأن نصفها الأول: تحميد لله تعالى، وتمجيد، وثناء عليه
وتفويض إليه، والنصف الثاني: سؤال، وتضرع، وافتقار.
واحتج القائلون بأن البسملة ليست من ﴿الفَاتِحَة﴾ بهذا الحديث، وهو من أوضح ما
احتجوا به؛ قالوا: لأنها سبع آيات بالإجماع: فثلاثٌ - في أولها -: ثناء؛ أولها:
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وثلاثٌ: دعاءٌ؛ أولها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾، والسابعة:
متوسطة؛ وهي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ . قالوا: ولأنه ﷾ قال:
" قسمت الصلاة بيني، وبين عبدي نصفين: فهذا قال العبد: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
العَالَمِينَ﴾ ... ". فلم يذكر البسملة، ولو كانت منها؛ لذكرها ". اهـ.
ثم ذكر النووي جواب الشافعية عن الحديث بما لا يُقْنع، وقد ذكرها الشوكاني
(٢/١٧٤)، ثم قال:
" ولا يخفى أن هذه الأجوبة؛ منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو ضعيف ".

1 / 314