..............................................................................
وأجابوا عن الحديث بأن المراد به: نفي الكمال؛ أي: لا صلاة كاملة.
وأجاب الجمهور بأنه خلاف الحقيقة، وخلاف الظاهر والسابق إلى الفهم، وأجابوا
أيضًا عن الحديث الثاني بما ذكرناه عن ابن عبد البر - وسمعت الجواب عنه -، وقالوا:
إن فرض القراءة التي لا تصح الصلاة إلا بها: ثلاث آيات قصيرات. وفي رواية عن
أبي حنيفة: آية واحدة؛ ولو نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ . واحتجوا على ذلك بقوله:
﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ .
وفي هذا الاستدلال نظر من وجوه:
الأول: أن الآية وردت في قيام الليل؛ لا في تقدير القراءة - كما هو المتبادر من
سياق الآية -؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا
تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ ...﴾ الآية.
ويدل لذلك أيضًا سبب نزولها؛ وهو ما أخرجه مسلم (٢/ ١٦٨ - ١٦٩)، وابن نصر
(٢ - ٣) وغيرهما في حديث عن سعد بن هشام بن عامر - عن عائشة - قال:
قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ؟ فقالت:
ألست تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾؟ قلت: بلى. قالت:
فإن الله ﷿ افترض قيام الليل في أول هذه السورة؛ فقام نبي الله ﷺ.
وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر
هذه السورة التخفيف؛ فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة ... الحديث.
فعلى هذا؛ فمعنى الآية: فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل؛ عبر عن الصلاة
بالقراءة، كما عبر عنها بسائر أركانها. قاله الآلوسي الحنفي في " روح المعاني ".