..............................................................................
" وقد احتج مسلم بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائر الرواة متفقٌ على عدالتهم، وهو
علة لحديث شعبة عن قتادة؛ فإن قتادة - على علو قدره - يدلس، ويأخذ من كل أحد ".
كذا قال! وهو يشير بذلك إلى حديث أنس السابق في إسراره بالبسملة. وهذه
العلة ليست بشيء؛ لأن قتادة صرح بسماعه من أنس، فبطل ما أعله الحاكم به.
ثم إن في كلامه مؤاخذاتٍ أخرى:
الأولى: أن مسلمًا لم يحتج بعبد المجيد هذا؛ وإنما روى له مقرونًا بغيره - كما في
" التهذيب " -. وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
إلا أنه قد تابعه عبد الرزاق عند الدارقطني، والبيهقي.
الثانية: أن عبد الله بن عثمان هذا؛ ليس متفقًا على الاحتجاج به - كما يفيده
كلام الحاكم -، والبخاري إنما أخرج له تعليقًا، ثم هو مختلف فيه - وإن كان مسلم قد
احتج به -؛ فوثقه ابن معين، وغيره، والنسائي في رواية، وقال في أخرى:
" ليس بالقوي ".
ورُوي نحوُه عن ابن معين. وقال ابن عدي:
" أحاديثه حسان ".
قلت: والحق أنه ثقة حجة، وحديثه أقل أحواله أنه حسن يحتج به؛ إلا إذا خالف
من هو أقوى منه في الحديث، والواقع هنا كذلك؛ فقد سبق بيان أن الحديث رواه جمعٌ
عن جمعٍ عن أنس: أنه ﷺ كان يُسِرُّ بالبسملة.
فكيف يروي أنس مثل حديث معاوية هذا محتجًا به، وهو مخالف لما رواه عن
النبي ﷺ، وعن الخلفاء الراشدين؟! ولم يُعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين